قطب الدين الراوندي

64

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقال الفراء ( 1 ) في قوله « رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا » ( 2 ) فيه قولان أحدهما أنه خلقها مرفوعة بلا عمد ولا يحتاجون مع الروية إلى حيز ، والثاني أنه خلقها بعمد لا ترون تلك العمد . وقال ليث : ان عمدها جبل قاف المحيط بالدنيا والسماء مثل القبة أطرافها على قاف من زبرجدة خضراء ، ويقال خضرة السماء من ذلك الجبل فيصير يوم القيامة نارا . والذي تقتضيه العربية في قوله « ماء متلاطما تياره » وفي قوله « بتصفيق الماء الذخار » أنهما ماء واحد ، كقوله « إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا » ( 3 ) نكر الرسول أولا ثم عرف ، لأنه أراد أرسلنا إلى فرعون بعض الرسل وهو موسى ، فلما أعاده وهو معهود بالذكر أدخل لام التعريف إشارة إلى المذكور بعينه . وكذا قوله « فتق الأجواء » وقوله « الهواء من تحتها فتيق » فهما جهة واحدة لكونهما معرفين . فأما قوله « حمله على متن الريح العاصفة » وقوله « ثم أنشأ ريحا اعتقم مهبها » فالريحان غيران ، لان الأولى معرفة والثانية منكرة . وللنحويين على هذا أربع مسائل : قالوا لو قال « صم يوما صم اليوم » كان يوما واحدا ، وكذا لو قال « صم اليوم صم اليوم « فأما » صم يوما صم يوما « فإنه يقتضي يومين ، وكذا

--> ( 1 ) الفراء هو يحيى بن زياد - اقطع بن عبد اللَّه بن مروان أسلمي الديلمي الكوفي النحوي اللغوي المكنى بأبي زكريا ، كان إماما في النحو واللغة وعالما بأشعار العرب ، توفي بطريق مكة سنة 207 . انظر : فهرست ابن النديم 73 ، ريحانة الأدب 4 - 314 . ( 2 ) سورة الرعد : 2 . ( 3 ) سورة المزمل : 15 ، 16 .